إجلاء 3000 شخص.. عواصف تضرب إسبانيا والبرتغال والسلطات تعلن الطوارئ

إجلاء 3000 شخص.. عواصف تضرب إسبانيا والبرتغال والسلطات تعلن الطوارئ
مجموعة تسير في شارع غمرته المياه بعد مرور عاصفة ليوناردو في البرتغال

دخلت مساحات واسعة من إسبانيا والبرتغال حالة تأهب قصوى اليوم الخميس مع تعرض شبه الجزيرة الأيبيرية لأمطار غزيرة ورياح عاتية تسببت في سقوط أشجار وتعطيل وسائل النقل وإغلاق مدارس وإلغاء فعاليات عامة، في مشهد يعكس شدة الاضطرابات الجوية التي تضرب المنطقة منذ أسابيع.

وأصيب شخص بجروح خطيرة في إقليم قطالونيا شمال شرق إسبانيا بعد أن سقطت عليه شجرة نتيجة الرياح القوية، وذلك في أحدث موجة من العواصف التي اجتاحت البلاد خلال الأسابيع الماضية، بحسب وكالة رويترز.

وأعلنت السلطات في عدة أقاليم شمالية حالة الطوارئ القصوى، مع وصول العاصفة نيلز الأربعاء، وهي العاصفة الثامنة التي تضرب إسبانيا منذ بداية عام 2026، ما يعكس وتيرة غير مسبوقة من التقلبات الجوية.

قطالونيا في قلب العاصفة

في قطالونيا تسببت الرياح التي جاوزت سرعتها 105 كيلومترات في الساعة في اقتلاع أشجار وتعطيل حركة المرور على الطرق والسكك الحديدية في أنحاء المنطقة، وأوقفت السلطات الدراسة والفعاليات الرياضية، كما قلصت الخدمات الصحية غير الضرورية لتخفيف الضغط وضمان سلامة المواطنين.

وقالت وزيرة الداخلية في قطالونيا نوريا بارلون لإذاعة آر إي سي 1 إن 5 أشخاص على الأقل أصيبوا في الإقليم، بينهم المصاب الذي يرقد في حالة خطيرة بعد سقوط شجرة عليه.

كما أفادت مصادر في الجهة المشغلة لمطار إل برات في برشلونة بإلغاء ما لا يقل عن 40 رحلة من وإلى المطار، نتيجة الظروف الجوية القاسية التي أثرت في حركة الطيران.

وأصدرت وكالة الأرصاد الجوية الحكومية في إسبانيا تحذيرات من أمواج قد يصل ارتفاعها إلى 9 أمتار، ما يشكل خطراً على الملاحة والسواحل، خاصة في المناطق الشمالية المطلة على المحيط الأطلسي.

البرتغال تواجه انهيار طريق سريع

في البرتغال انهار جزء من الطريق السريع إيه ون الذي يربط شمال البلاد بجنوبها مساء الأربعاء بالقرب من مدينة كويمبرا التاريخية، وذلك بعد انهيار سد تحته بسبب الأمطار الغزيرة، وأدى الحادث إلى إغلاق المقطع المتضرر وتحويل حركة المرور إلى طرق بديلة.

كما تسببت ظاهرة تعرف باسم النهر الجوي في هطول أمطار غزيرة جديدة، خصوصاً في شمال البرتغال، وهذه الظاهرة عبارة عن ممر واسع من بخار الماء المركز ينقل كميات هائلة من الرطوبة من المناطق الاستوائية، ما يؤدي إلى تساقط كميات كبيرة من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة.

إجلاء 3000 شخص

وأعلنت السلطات البرتغالية إجلاء نحو 3000 شخص من المناطق المتضررة بوصفه إجراءً احترازياً، مع ارتفاع منسوب المياه في بعض الأنهار وخشية حدوث فيضانات.

وأوضح المعهد البرتغالي للبحر والغلاف الجوي أن العاصفة أوريانا، وهي منخفض جوي منفصل في المحيط الأطلسي يقترب من شمال شبه الجزيرة الأيبيرية، لن تؤثر بشكل مباشر في البر الرئيسي للبرتغال، لكنها ستتسبب في أمطار غزيرة ورياح قوية في معظم أنحاء البلاد الخميس والجمعة 14 فبراير 2026.

تكرار العواصف يثير القلق

يشير خبراء الأرصاد إلى أن تتابع العواصف بوتيرة متقاربة خلال الأسابيع الماضية يضع ضغطاً متزايداً على البنية التحتية وشبكات النقل والطاقة، خاصة في المناطق الساحلية والشمالية.

وفي إسبانيا شملت حالة الطوارئ القصوى أقاليم جاليثيا وكانتابريا وإقليم الباسك، حيث ترافقت الأمطار الغزيرة مع رياح قوية وأمواج عاتية، ما دفع السلطات إلى دعوة السكان لتجنب التنقل غير الضروري والابتعاد عن السواحل.

حياة يومية معلقة

في المدن المتضررة، اضطر السكان إلى تعديل خططهم اليومية مع إغلاق مدارس وتعطل قطارات وتأخر رحلات جوية. وتعمل فرق الطوارئ على إزالة الأشجار المتساقطة وإعادة فتح الطرق، في حين تراقب السلطات مستويات الأنهار تحسباً لأي ارتفاع مفاجئ.

ويعبر سكان في شمال إسبانيا والبرتغال عن قلقهم من استمرار الأحوال الجوية السيئة، خاصة بعد سلسلة من العواصف التي ألحقت أضراراً متكررة بالمنازل والمزارع والبنية التحتية.

تتعرض شبه الجزيرة الأيبيرية بشكل دوري لعواصف أطلسية خلال فصل الشتاء، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة في شدة وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة، ومنها ما يعرف بالنهر الجوي، وهو تيار ضخم من بخار الماء ينقل رطوبة كثيفة من المناطق الاستوائية نحو العروض الوسطى، وعند اصطدام هذه الكتل الرطبة بأنظمة ضغط منخفض فوق المحيط الأطلسي تتسبب في أمطار غزيرة ورياح قوية قد تؤدي إلى فيضانات وانهيارات أرضية وأضرار واسعة في البنية التحتية، ويعزو عدد من خبراء المناخ هذه الزيادة في الظواهر المتطرفة إلى تغير المناخ الذي يسهم في تعزيز كثافة الهطولات وشدة العواصف في مناطق متعددة من أوروبا، ومنها إسبانيا والبرتغال.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية